Archive for يوليو, 2011
ثني الرقاب
يبدو ان دارون لم يكذب حين قال ان اصل الانسان قرد فيبدو ان اغلبنا يشارك القرود في صفاتهم اكثر مما يشارك فصيلة الانسان. قمت بعزل بكتيريا فريدة في المختبر من مرضى التهاب القولون المزمن و اكتشفت انه حينما اعرضها لظروق (قاهرة) مثل نقص الغذاء او مضادات قوية تقوم بتفعيل جينات جديدة لم تكن مفعله من اجل ان تعيش. في حالة الانسان استطيع تفهم بروز جينات القرد في مواقف تكون فيها الانسانية لاتأكل عيش لكن يبدون انني لم اتعرض الا للقرود في حياتي او لأناس مقهورين
فمنذ ان بدأت افهم واظن انني لم افهم شيئا الايومنا هذا وكعادة اطفال الطبقة المتوسطة سجلني والدي في مدرسة حكومية كانت اشبة بالسجن فالمدة 12 عاما متواليه كنت اذهب الساعة 6 الصباح واخرج بعد الظهر. كان الباب يغلق بالقفل وكان يوجد حارس. منظر مدرس او وكيل يمشي بالممرات حاملا عصاة او خيزرانة أمر غير مستغرب. كنا نصلي الظهر جماعة وكان المدرسون يقفون على الجانبين صارخين بجمل تتردد يوميا مثل كبر ياولد او قلل حركة وحط يدك اليمين فوق اليسار. بعد الصلاة يأتي جلاد المدرسة (الوكيل) وينادي اسماء (المشاغبين) ويقوم بضربهم. قد اكون صغير نسبيا ولم ارى الفلكة الامرة واحدة في ثانوية النجاشي بحي العقيق قبل 11 عاما وهي أمر مهين يمارس على من يطلق عليهم طلاب علم وبعد هذه الحادثة ترجيت والدي ان ينقلني الى مدرسة حكومية اكثر تحضرا. كنا نلقن مادة الوطنية كما نلقن التاريخ والحديث والنحو واحلف لكم ان نسيتها كلها ماعدا الوطنية حيث نجح مدرس الرياضة المكلف بتدرسيها بغرس مفهوم حب الوطن في قلبي. خلال هذه ال12 سنة تعرضت للسعات خيزرانات وضربات عشوائية و أتذكر حادثة في المتوسطة لم افهمها الا بعد سنوات, حيث أنه في يوم اغبر امرني مدرس الجغرافيا لسبب لا اتذكره ان اقف اخر الفصل كعقاب, دخل صديقة مدرس العلوم وسأل عن سبب ايقافي فقال له مدرس الجغرافيا عبدالله حمار ورد عليه مدرس العلوم يكرم الحمار واحلف اني ابتسمت بكل سذاجة لمدرس العلوم معتقدا انه يدافع عني
بدأت الجامعة وكانت اقل تقييداً وتغير مسمى الاستاذ الى دكتور. لم تكون هناك اسوار تجبرنا على الحضور لكن كانت هناك درجات للحضور وتوقيع قبل كل محاضرة وعقاب بالحرمان لم اكن اختار اي مادة سأدرس او وقتها. في كليتي الطبية كان يجب علينا حفظ أربعة أجزاء من القران في السنتين الاوليتين لأجل مادة الاسلامية. وكأي طالب درس في جامعة سعودية تعرضت للتعنيف عدة مرات أغلبها لأسباب سخيفة وأحدها لاني تثاوبت وانلطعت في الممرات أمام مكاتب الدكاترة اضطررت للضحك على نكات الدكاترة السخيفة والنظر الى مسؤلين المستقبل من الطلاب الذي يجيدون فن التملق. سنواتي السريرية كانت الاسوأ فكطالب طب انت تحت رحمة الممرضة, وطالب الطب السابق , طبيب الامتياز الطبيب المقيم الاخصائي ثم رب العنبر (الاستشاري). فن التعامل مع السابقين يتطلب مهارة سفير او مفاوض على مستوى الدول وليس طالب لم يتعدى ال22 سنة. في سنة الامتياز (التطبيق) تعلمت أهم درس في حياتي وهو أن التملق ضرورة من ضروريات البقاء. كنت أسلم على رئيس القسم وأحرص على شد عضلات وجهي في حال رؤيته لمجرد أنه رئيس القسم وليس من باب الاحترام او تقديرا لعلمه الفذ
بدأ العمل ورأيت زملائي الاطباء يلتفون على الاستشاري في أوقات الفراغ ويضحكون حتى اني بدأت بالشك ان كرس روك (فنان كوميدي) اصبحا طبيبا. قد أكون متأخر اجتماعيا لكني لم أستطع التواصل مع استشاريي القسم لسببين الاول ان العلاقة على المستوى الشخصي وليس العمل كانت غير مبنية على كوني ند لهم والسبب الاخر لم يكن هناك اي شي مشترك بيننا. كجزء من تدريب الاطباء المقيمين في السنة الاولى أمضيت شهرين في جامعي الرياض وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير وعودة على جينات الحيوانات, أيقنت وقتها ان المثل المعروف (ان لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب) خرج من أحد المقهورين في أحد مباني ذلك المستشفى. قررت الاستقالة
شاءت الاقدار ان تأخذني الي بريطانيا ورأيت درجة من الاحترافية على مستوى( العمل) لم أرها في بلدي لكن الأنسان يبقى إنسان. طبيعة العمل كباحث وواحتوائه على درجة كبيرة من الاستقلالية تناسبني فقد يمر أسبوع لا أرى فيها مشرفي. أخبرت مشرفي اني لااريدة كمشرف دكتوراة ويبدو اني بذلك ضغطت زر اطفاء التحضر ورأيت الجانب الاخر منه ولتقريب الصورة فهو مثل الكوالا يبدو لطيفا ويحمل غصن أخضر لكن خبطة من يده قد تطيح برأسك.في النهاية يبدو ان طبيعة حياتنا (المتحضرة) تلزمنا اخذ طرق غير متحضرة للوصول الى مانريد